الشيخ الأنصاري
218
كتاب المكاسب
ما اعتدى عليكم ) * ( 1 ) بتقريب : أن مماثل " ما اعتدى " هو المثل في المثلي ، والقيمة في غيره ، واختصاص الحكم بالمتلف عدوانا ( 2 ) لا يقدح بعد عدم القول بالفصل . وربما يناقش في الآية بأن مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداء لا المعتدى به ( 3 ) ، وفيه نظر . نعم ، الإنصاف عدم وفاء الآية - كالدليل السابق عليه ( 4 ) - بالقول المشهور ، لأن مقتضاهما وجوب المماثلة العرفية في الحقيقة والمالية ، وهذا يقتضي اعتبار المثل حتى في القيميات ، سواء وجد المثل فيها أم لا . أما مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات ، فإن مقتضى العرف والآية : إلزام الضامن بتحصيل ذراع آخر من ذلك - ولو بأضعاف قيمته - ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به ، وكذا لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة المالك - بسبب القرض أو السلم - عبد موصوف بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون بالتهاتر القهري ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين ( 5 ) .
--> ( 1 ) البقرة : 194 . ( 2 ) لم ترد " عدوانا " في " ف " . ( 3 ) المناقشة من السيد الطباطبائي في الرياض 2 : 303 . ( 4 ) وهو استظهار الضمان بالمثل عرفا من إطلاقات أدلة الضمان - في الصفحة السابقة - بقوله : ولكن يمكن أن يقال . . . الخ . ( 5 ) راجع الخلاف 3 : 217 ، كتاب السلم ، المسألة 38 ، والشرائع 2 : 18 ، والدروس 3 : 201 ، ومفتاح الكرامة 4 : 353 .